اسماعيل بن محمد القونوي
452
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عن ترك النظر المذكور قوله بكنهها إشارة إلى أن الإحاطة بها علما إنما هو العلم بكنهها وانتفاؤها يؤدي إلى التكذيب وفيه إشارة إلى أن العلم بالشيء إنما هو علم بالكنه وأما العلم بالوجه فهو علم بالوجه المذكور لا بالشيء وهو مذهب المحققين فلا إشكال بأنه يفيد أن لهم علما بها في الجملة بدون الإحاطة بناء على أن النفي متوجه إلى القيد فالنفي هنا متوجه إلى المقيد مع القيد . قوله : ( أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم القاء الأذهان لتحققها ) أو للعطف فهو إنكار لجمعهما بإنكار كل واحد من المتعاطفين فمآل الوجهين واحد قدم احتمال الحال لأن العطف يوهم في أول الأمر أن المنكر الجمع دون كل واحد منهما نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن . قوله : ( أم أي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك وهو للتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك ) أم أي شيء الخ أم متصلة أي أي أحد الأمرين وقع لكن المراد بالثاني التبكيت كما أوضحه المص وكونها منقطعة ضعيف يعلم من حسن كونها متصلة وفي ماذا وجهان أن يكون مجموعهما اسما واحدا للاستفهام أو أن يكون ما استفهاما وذا بمعنى الذي اسم موصول ويميل كلام المص إلى الأول وإن احتمل لغيره أم أي شيء الخ فحينئذ ماذا اسم واحد مرفوع على أنه مبتدأ خبره كنتم تعملون بحذف العائد أشار إليه بقوله تعملونه أو أي شيء منصوب على أنه خبر كان قدم للصدارة وعلى الثاني ما استفهامية وذا اسم موصول بحذف العائد كما عرفته والمعنى أي شيء تعملونه في حق الآيات كما هو مقتضى السوق واحتمال الأعم مخالف لمذاق المص . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 85 ] وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) قوله : ( حل بهم العذاب الموعود ) حل بهم الخ من الحلول فالتعبير بوقع لإفادة شدة الحلول وعلى المفيدة للاستعلاء تؤكد الشدة وما ذكره المص حاصل معناه العذاب أي المراد بالقول مدلوله مجازا كما مر آنفا الموعود مستفاد من التعبير بالقول أي الموعود في مواضع عديدة من القرآن . قوله : ( وهو كبهم في النار بعد ذلك ) وهو كبهم في النار أي إسقاطهم في النار بعد ذلك أي بعد توبيخ أكذبتم بآياتي إشارة إلى ارتباطه بما قبله وعطفه على قال أكذبتم أو استئناف معاني أو نحوي فحينئذ التعبير بالماضي لتحقق وقوعه . قوله : أجمعتم من الجمع والهمزة للاستفهام لكونه تفسيرا لقوله : أَ كَذَّبْتُمْ [ النمل : 84 ] على حمل الواو على العطف المعتبر فيه معناه الذي هو الجمع فيؤول المعنى إلى إنكار الجمع بين هذين الأمرين القبيحين وهما التكذيب بالآيات وترك التأمل فيها ولا يراد معنى الجمع إذا جعلت للحال قوله : لشغلهم بالعذاب يعني أن العذاب الموعود يغشاهم بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات اللّه فيشغلهم عن النطق والاعتذار كقوله : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [ المرسلات : 35 ] .